حسن الأمين

234

مستدركات أعيان الشيعة

الأمير عز الملك محمد بن عبد الله بن أحمد الحراني . المتوفى سنة 420 . ترجم له اليافعي في مرآة الجنان 3 / 36 وقال : الأديب العلامة صاحب التواليف وكان رافضيا له كتاب : القضايا الصائبة ، في التنجيم في ثلاثة آلاف ورقة وكتاب الأديان في العبادات في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة وكتاب التلويح والتصريح في الشعر ثلاثة مجلدات وكتاب تاريخ مصر الأفضل محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني أبو الفتوح . قال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) : برع في الفقه على الإمام أحمد الخوافي الشافعي ، وقرأ الأصول على أبي نصر بن القشيري وعلى أبي القاسم الأنصاري . وصنف كتاب ( نهاية الاقدام ) وكتاب ( الملل والنحل ) . وكان كثير المحفوظ قوي الفهم مليح الوعظ . سمع بنيسابور من أبي الحسن بن الأحزم . قال السمعاني : كتبت عنه بمرو ، وحدثني انه ولد سنة سبع وستين وأربع مائة . ومات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مائة . ثم قال : غير أنه كان متهما بالميل إلى أهل القلاع والدعوة إليهم والنصرة لطاماتهم . قال في « التحبير » : هو من أهل شهرستانه ( 1 ) ، كان اماما أصوليا عارفا بالأدب وبالعلوم المهجورة . قال وهو متهم بالإلحاد ، غال في التشيع . وقال ابن أرسلان في « تاريخ خوارزم » عالم كيس متفنن ، ولولا ميله إلى أهل الإلحاد وتخبطه في الاعتقاد لكان هو الامام ، وكثيرا ما كنا نتعجب من وفور فضله كيف مال إلى شيء لا أصل له ، نعوذ بالله من الخذلان ، وليس ذلك الا لاعراضه عن علم الشرع واشتغاله بظلمات الفلسفة . وقد كانت بيننا محاورات ، فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم ، حضرت وعظه مرات ، فلم يكن في ذلك قال الله ولا قال رسوله ، سأله يوما سائل ، فقال : سائر العلماء يذكرون في مجالسهم المسائل الشرعية ويجيبون عنها بقول أبي حنيفة والشافعي ، وأنت لا تفعل ذلك ، فقال : مثلي ومثلكم كمثل بني إسرائيل يأتيهم المن والسلوى ، فسألوا الثوم والبصل . إلى أن قال ابن أرسلان : مات بشهرستانة سنة تسع وأربعين وخمس مائة ، قال وقد حج سنة عشر وخمس مائة ، ووعظ ببغداد ( انتهى ) . هكذا ترجم الذهبي للشهرستاني صاحب كتاب ( الملل والنحل ) ، وهو وان كان ينسب الأقوال لغيره فما دام لم يعلق عليها فمعنى ذلك أنه يتبناها . فالشهرستاني هنا هو طورا متهم بالميل إلى أهل القلاع والدعوة إليهم والنصرة لطاماتهم ، وطورا متهم بالإلحاد ، وانه غال في التشيع . والمقصود بأهل القلاع هم الإسماعيليون النزاريون ، أهل قلعة الموت وغيرها من القلاع التي كانت تحت سلطنتهم . وتعرف مدى افتراءات الذهبي ومن نقل عنهم ننقل لك ما قاله الشهرستاني نفسه عن الإسماعيليين النزاريين بعد شرح عقائدهم ونقل أقوالهم : قال الشهرستاني : « وكم قد ناظرت القوم على المقدمات المذكورة ، فلم يتخطوا عن قولهم : أفنحتاج إليك ؟ أو نسمع هذا منك ؟ . أو نتعلم عنك ؟ وكم قد ساهلت القوم في الاحتياج ، وقلت : أين المحتاج اليه ؟ وأي شيء يقرر في الإلهيات ؟ . . وما يرسم لي في المعقولات ؟ . . إذ المعلم لا يعني لعينه وإنما يعنى ليعلم ، و [ فد ] قد سددتم باب العلم ، وفتحتم باب التسليم والتقليد ، وليس يرضى عاقل بان يعتقد مذهبا على غير بصيرة وان يسلك طريقا من غير بينة » ( 2 ) يقول الشهرستاني هذا القول ، وهو مع ذلك عند الذهبي ومن لف لفه : يدعو للإسماعيليين النزاريين وينصر طاماتهم ! ! . . ويتحامل الشهرستاني على الشيعة ما يتحامل ويخترع لهم فرقا اختراعا ، ومع ذلك فهو عند الذهبي ومن نقل عن الذهبي غال في التشيع ! ! ( 3 ) ويحمل الشهرستاني على من يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، ويندد بالمنافقين ويدافع عن الايمان ، ومع ذلك فهو عندهم متهم بالإلحاد ! ! والحقيقة ان الذهبي وأضرابه من أمثال ابن تيمية من ذوي العقول السوداء المتحجرة والتعصبات النحلية العمياء يرون في استنارة الأذهان بتلقي العلوم العقلية كالفلسفة لعمههم ضلالا ، ويرون فيمن لا يقلدهم في نحلهم مباح الكرامة حلال الدم . فلذلك تراهم يجردون أقلامهم لتضليل الناس وتكفيرهم ، والشهرستاني ممن درسوا الفلسفة وعنوا بها حتى لقد قال عنه في هذا العصر الشيخ مصطفى عبد الرزاق « إن الشهرستاني من أهل الفلسفة الإسلامية كابن سينا ، ويستشهد بآرائهما » . وقال عنه محمد بن فتح الله بدران من علماء الأزهر : « وناقش الآراء الفلسفية في كتابين : نقض شبه أرسطو وابن سينا ، ومصارع الفلاسفة » . لذلك يرميه الذهبي بما يرميه . ولما كانت تهمة التشيع عنده من أفظع التهم لذلك رأى أن يقذفه بها . يقول صاحب كتاب ( الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ( ج 1 ص 145 - 146 ) : « كان الناس إذا أرادوا أن يكيدوا لشخص دسوا عليه من رماه بالتشيع فتصادر املاكه وتنهال عليه العقوبات والإهانات حتى يظهر التوبة من الرفض » . وهذا عين ما أراده الذهبي فيما قاله عن الشهرستاني . ولتعرف ذهنية هؤلاء السخيفة وعقولهم الخرافية ، ننقل لك بعض ما ذكره عمن سماه أبو الحسن الزاهد . قال وهو يتحدث عن مناقبه : « ان الشيخ استف من صرة ، فرآه رجل فأراد أن يستف منه فإذا هو مر ، فلما جاء الشيخ ، قال : يا سيدي ما في الصرة ؟ فناوله منها كفا ، فإذا هو سكر وقالب لوز . . » . ثم ذكر له منقبة أخرى : « . . . كنا بعسقلان في يوم عيد فجاء أبو الحسن الزاهد إلى امرأة معها خبز سخن ، فقال تشتهين لزوجك من هذا الخبز - وكان زوجها في الحج - فناولته رغيفين ، فلفهما في مئزر ومضى إلى مكة ، فقال خذ هذا من عند أهلك ، وأخرجه سخنا ورجع ، فرأوه يومئذ بمكة وبعسقلان . . . » . وذكر له منقبة ثالثة : « . . . كنت مع أبي الحسن الزاهد فقال لناس : اعطوني من ناركم فملئوا له قطعة جرة ، فقال : صبوها في ملحفتي ، فصبوها في ملحفته فأخذها ومضى » . ويسترسل في ذكر مناقبه : « رش ماء على زمنة فمشت » . « أراد لص

--> ( 1 ) الصحيح : شهرستان ، وهي مدينة في خراسان . ( 2 ) الملل والنحل ج 2 القسم الأول ص 178 الطبعة الثانية . ( 3 ) كان الشهرستاني عند الذهبي غاليا في التشيع لأنه قال كلمة طيبة في الإمام جعفر الصادق ع .